العلامة المجلسي

370

بحار الأنوار

فاطلبوا ذلك من عند أهله خاصة ( 1 ) فإنهم خاصة نور يستضاء به ، وأئمة يقتدى بهم . وهم عيش العلم وموت الجهل . هم الذين يخبركم حكمهم عن علمهم ، وصمتهم عن منطقهم ( 2 ) وظاهرهم عن باطنهم لا يخالفون الدين ولا يختلفون فيه ، فهو بينهم شاهد صادق وصامت ناطق ( 3 ) فهم من شأنهم شهداء بالحق ومخبر صادق ( 4 ) لا يخالفون الحق ولا يختلفون فيه ، قد خلت لهم من الله سابقة ، ومضى فيهم من الله عز وجل حكم صادق ، وفي ذلك ذكرى للذاكرين . فاعقلوا الحق إذا سمعتموه عقل رعاية ، ولا تعقلوه عقل رواية ، فان رواة الكتاب كثير ورعاته قليل ، والله المستعان .

--> ( 1 ) كنى عليه السلام بقوله : " من عند أهله " عن نفسه ومن يحذو حذوه من أولاده وأهله عليهم السلام . ( 2 ) ذلك لان صمت العارف أبلغ من نطق غيره . ( 3 ) إنما لا يخالفون الدين لأنهم قوامه وأربابه وإنما لا يختلفون فيه لان الحق في التوحيد واحد فالدين أو القرآن بينهم شاهد صادق يأخذون بحكمه كما يؤخذ بحكم الشاهد الصادق . و " صامت ناطق " لأنه لا ينطق بنفسه بل لابد له من مترجم فهو صامت في الصورة وفى المعنى انطق الناطقين . لان الأوامر والنواهي والآداب كلها مبنية عليه ومتفرعة عنه فهو شأن من شأنهم ( الوافي ) . ( 4 ) مخبر صادق في حقهم حال كونهم شهداء بالحق غير مخالفين له ولا مختلفين فيه .